أرقام وإحصاءات

إلغاء الرسوم الجمركية.. لماذا يُعد حكم المحكمة العليا ضربة قاسية لترامب وبرنامجه الاقتصادي؟

إلغاء الرسوم الجمركية.. لماذا يُعد حكم المحكمة العليا ضربة قاسية لترامب وبرنامجه الاقتصادي؟

لم يكن هناك شيءٌ يُعتزّ به دونالد ترامب في ولايته الثانية أكثر من الرسوم الجمركية، والتي كان ينظر إليها كرمز لنهجه الاستبدادي في الرئاسة. فقد أخذ يرفعها ويخفضها كيفما شاء، مُعيدًا كتابة قواعد التجارة العالمية، ومتحديًا أن يستطيع أحد إيقافه.

لكن ذلك انتهى الآن، بعد أن تلقى ترامب توبيخًا شديدًا من المحكمة العليا اليوم الجمعة، بعد أكثر من عام من توسيع سلطته إلى حد غير مسبوق.

لم يستطع ترامب تقبّل هذه الخسارة الكبيرة، وادّعى أنه سيستخدم قوانين أخرى لفرض تعريفات جمركية بديلة، بل قال إن نهاية هذه المعركة القانونية التي يخوضها ستجلب “استقراراً كبيراً” للاقتصاد.

لكن الحكم الصادر اليوم الجمعة، فتح فصلاً جديداً في دراما الرسوم الجمركية المستمرة التي يقودها ترامب، وأثار تساؤلات ملحة حول قدرته على الوفاء بوعوده بتحقيق انتعاش اقتصادي.

ومن المرجح أن يُطيل هذا الحكم أمد الفوضى في التجارة الدولية حتى انتخابات التجديد النصفي، مع بقاء الكثير من الأمور غامضة بشأن الخطوات التالية لترامب، وما إذا كان سيتم استرداد نحو 175 مليار دولار من أرباح الرسوم التي أبطلتها المحكمة العليا.

انهيار أجندة ترامب

وفقًا لموقع “أكسيوس” فقد أدى حكم المحكمة العليا إلى انهيار أجندة الإدارة الاقتصادية تماماً، فلم يعد لديه مفتاح “تشغيل/إيقاف” للتعريفات الجمركية الذي كان سلاحه في توجيه العديد من التهديدات الاقتصادية، وأعاد إشعال المخاوف بشأن التضخم، وأثر على التوقعات المالية للبلاد.

حيث سيتعين فرض التعريفات الجمركية المستقبلية من قبل هيئات وطرق تجارية مطولة وأكثر تخصصاً – أو من خلال الكونغرس.

كتب رئيس المحكمة جون روبرتس أن الدستور يمنح الكونغرس وحده سلطة فرض الضرائب والرسوم، وأن قانون IEEPA لا يخول الرئيس فرض تعريفات جمركية. واعتبرت المحكمة أن تبني تفسير الإدارة كان سيؤدي إلى “توسع تحويلي” في سلطة الرئيس على سياسة التعريفات.

التأثير الاقتصادي بالأرقام

وفقًا لموقع “أكسيوس” قدّر مختبر الميزانية بجامعة ييل أن معدل التعريفة الفعلي سينخفض إلى 9.1% في حال استبعاد رسوم IEEPA، مقارنة بنحو 17% إذا بقيت كما هي.

وكانت تقديرات سابقة لكلية بن وارتون تشير إلى أن رفض المحكمة قد يؤدي إلى خسارة أكثر من 175 مليار دولار من الإيرادات الجمركية المتوقعة.

وسيبقى مصير مليارات الدولارات التي جُمعت بالفعل من رسوم الاستيراد موضع غموض، بعدما تركت المحكمة مسألة ردّ الأموال لإدارة ترامب أو للمحاكم الأدنى درجة.

وكتب القاضي بريت كافانو في رأيه المخالف أن المحكمة لم تحدد ما إذا كان ينبغي إعادة هذه المليارات، ولا آلية تنفيذ ذلك، محذراً من احتمال أن تكون العملية “فوضوية”.

وأشار كافانو إلى أن التعريفات المفروضة بموجب IEEPA لعبت دوراً في صفقات تجارية قُدرت بتريليونات الدولارات، شملت تفاهمات مع الصين والمملكة المتحدة واليابان.

رد فعل ترامب

هاجم ترامب الحكم بشدة، واصفاً إياه بأنه “مخيب للآمال” و”سخيف”، وقال إنه “يشعر بالخجل” من القضاة الذين صوتوا ضده، متهماً بعضهم بعدم الوطنية.

وأعلن عزمه توقيع أمر تنفيذي لفرض تعريفة بنسبة 10% على الواردات العالمية استناداً إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي صلاحية تتيح فرض رسوم لمدة تصل إلى 150 يوماً لمعالجة اختلالات تجارية، مع إطلاق تحقيقات تتعلق بالأمن القومي تمهيداً لرسوم إضافية على سلع محددة.

وسبق لإدارة ترامب أن صرحت بأنها ستعتمد على وسائل تجارية أخرى لاستبدال أي تعريفات جمركية أبطلتها المحكمة العليا.

لكن بعض هذه الوسائل تتطلب إجراءات قد تستغرق أسابيع أو شهورًا لإتمامها. كما أنه ليس من المؤكد ما إذا كانت الإدارة ستفرض جميع الرسوم أم ستخفف من بعضها سعيًا منها لمعالجة مخاوف القدرة على تحمل التكاليف.

انقسام جمهوري وترحيب ديمقراطي

وفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” لم تكن الرسوم الجمركية تحظى بإجماع داخل الحزب الجمهوري. فقد أعرب سبعة أعضاء على الأقل في مجلس الشيوخ من حزب الرئيس عن مخاوفهم في فترات متفرقة، وانضم ستة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين للتصويت ضد رسوم على كندا.

ووصف السيناتور ميتش ماكونيل محاولة تجاوز الكونغرس بأنها “غير قانونية”، مؤكداً أن دور السلطة التشريعية في السياسة التجارية “ليس مجرد عائق يمكن تخطيه”.

كما رحّب نائب الرئيس السابق مايك بنس بالحكم، قائلاً إن العائلات والشركات الأمريكية – لا الحكومات الأجنبية – هي من تدفع الرسوم، وإن القرار يمنحها فرصة “لالتقاط الأنفاس”.

في المقابل، سارع الديمقراطيون إلى اعتبار الحكم دليلاً على أن ترامب تجاوز القانون وأثقل كاهل الطبقة المتوسطة بزيادات غير مباشرة في الأسعار. وقالت النائبة سوزان ديلبين إن الرئيس “ليس ملكاً”، وإن بإمكان الجمهوريين في الكونغرس إنهاء الأزمة لو اختاروا ذلك.

الرسوم في قلب خطاب ترامب

رغم الانتكاسة القضائية، واصل ترامب الدفاع عن سياسته، مؤكداً في خطاب أخير بولاية جورجيا أن الرسوم هي الفارق بين “الازدهار والفقر”، ومكرراً أن الأمن القومي يبرر فرضها على دول “تستغل” الولايات المتحدة.

لكن بقرار المحكمة العليا، دخلت سياسة التعريفات مرحلة جديدة، حيث باتت أي رسوم مستقبلية تمر عبر مسارات قانونية أكثر تعقيداً، سواء من خلال تحقيقات تجارية مطولة أو عبر الكونغرس نفسه.

وبين تراجع بعض المخاطر التضخمية واحتمال تصاعد المعارك القانونية، يبدو أن إلغاء الرسوم الشاملة لا ينهي حالة الاضطراب، بل يفتح فصلاً مختلفاً من الجدل حول حدود السلطة التنفيذية ومستقبل السياسة التجارية الأمريكية.

خلاصة القول: تسببت التعريفات الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب في حالة من عدم اليقين الاقتصادي غير المسبوق. وإلغاؤها سيؤدي إلى حقبة جديدة من الفوضى.


تم نسخ الرابط

!function(f,b,e,v,n,t,s)
{if(f.fbq)return;n=f.fbq=function(){n.callMethod?
n.callMethod.apply(n,arguments):n.queue.push(arguments)};
if(!f._fbq)f._fbq=n;n.push=n;n.loaded=!0;n.version=’2.0′;
n.queue=();t=b.createElement(e);t.async=!0;
t.src=v;s=b.getElementsByTagName(e)(0);
s.parentNode.insertBefore(t,s)}(window, document,’script’,
‘https://connect.facebook.net/en_US/fbevents.js’);
fbq(‘init’, ‘404293966675248’);
fbq(‘track’, ‘PageView’);
https://connect.facebook.net/ar_AR/sdk.js#xfbml=1&version=v21.0&appId=1911038555802350&autoLogAppEvents=1


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: arabradio.us

تاريخ النشر: 2026-02-21 03:17:00

الكاتب: فريق راديو صوت العرب من أمريكا

تنويه من موقع “uaetodaynews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
arabradio.us
بتاريخ: 2026-02-21 03:17:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “uaetodaynews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

بتوقيت بيروت — إلغاء الرسوم الجمركية.. لماذا يُعد حكم المحكمة العليا ضربة قاسية لترامب وبرنامجه الاقتصادي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى